الثلاثاء، 1 نوفمبر، 2011

من دفترها .. حياة الوردة

عندما تدور رحاية الحياة ، و ندور فى دوامات البحث عن الذات .. ذاتنا
نجد للأسف أن الحوار الذى ننشئه مع أنفسنا حول حقيقة أنفسنا
يدور باستخدام اللغة .. لغتنا اليومية المبتذلة
و للأسف فإن تلك اللغة العاجزة عن التعبير عن الأشياء فى ذاتها تحيلنا إلى معاينة عاهتها فى البحث عن الأشباه ..
حيث تتلخص القدرة الناقصة للغة فى التعبير فى أنها تستخدم الأشياء فى التعبير عن الأشياء و بالتالى فالشئ لم يعد يملك من ذاته إلا ما يشبه فيه شئ آخر ، أى تبحث اللغة عن المترادفات و الأشياء لا تتطابق فالترادف التام لا يحدث فى الواقع ، و يظل الشئ ذاته و لا يشبه مرادفه الذى افترضت اللغة أو فرضت قسرا أنه يشبهه تماما ، تاهت أشياء كثيرة بسبب استخدام اللغة ، أو تاه منا المعنى إلى الأبد لأننا مخدوعين و نظن أن الهراء الضحل الساذج الذى تمنحنا اللغة إياه يمثل الحقيقة فى شئ ، و عندما أحادث نفسى عن نفسى بحثا عنها ، أجدنى مدفوعة بالبحث عن ماذا تشبه نفسى ؟؟ ماذا تشبه نفسى ؟ ماذا تشبه نفسى ؟
تتجسد المأساة أن نفسى لا تشبه أى شئ ، هكذا يقول الواقع مخرجا لسانه للغة ، و الواقع الذى يعمل فقط لحسابه و مصلحته الخاصة يعاند اللغة و يحاربنى أيضا فلا يتحالف معى و يجعلنى بطرقه الملتوية أشعر أن حقيقة مأساتى تكمن فى أنى لا أشبه أى شئ مخرجا لسانه لى أنا أيضا.
مهزومة أسير ، أنا لا أشبه أى شئ ، مدركة مأساتى الزائفة أسير ..
مدركة مأساتى الزائفة أسير ..
أما المأساة المعاصرة ،
أنا لا أشبه أى شئ:
أنا أشبه كل شئ.
أشبه الوردة التى تشبه الأخضر الذى يشبه مسحوق التجميل الذى يشبه الطحالب التى تشبه النوم الندى الذى يشبه الأحلام التى تشبه النور الذى يشبه الرؤيا التى تشبه الحقيقة التى تشبه الهلامى الذى يشبه الزمن الذى يشبه الوقت الذى يشبه الدقيقه التى تشبه اللحظة التى نفارق فيها الحياة ..
لا تموت فى الحياة إلا مرة واحدة
هراء يشبه السخرية التى تشبه الحقيقة التى تشبه قريتى البعيدة التى تشبه الميلاد الذى يشبه الماضى السحيق الذى يشبه والدى الميت الذى يشبه الملقن الذى يشبه الاختباء الذى يشبه الحقيقة التى تشبه الإختفاء الذى يشبه المأساة التى تشبه الحياة التى تشبه الوجود الذى يشبه العدم الذى يشبهنى و تشبهنى الساعة و تشبهنى الحقيقة و تشبهنى الأسطورة و تشبهنى الكذبة تشبهنى المزحة التى تشبه خفة الظل التى تشبه الضحك الذى يشبه القلب المتفتح يستقبل سر الحياة الذى يشبه الوردة التى تشبهنى .
لا أنا لا أشبه أى شئ ، أنا أشبه كل شئ..
أنفاسى تشبه حوارى مع نفسى الذى يشبه من يبحث عنى و يشبه من ضيعنى والحقيقة تشبه هذا كله و تشبه الدموع التى تشبه المسامير التى تشبه التماسك.
و الزمن يأتينى فى شكل كل شئ ، فأشبه المخدوعة ، التى لا تشبه العارف و لا تشبه المعروف الذى يشبه التوسل الذى يشبه رغبة التوقف التى تشبه الموت موتى أنا .
ثم أدرك أنه الزمن يأتينى فى شكل الموت الذى لم يأت بعد ،
بعث رسالة على هاتفى قال فيها أنا عندى شغل و مش هاقدر آجى
طأطأت الحياة رأسها خجلانة لا تقدر على مواجهتى و النظر فى عينى
همس الزمن فى طيبة من يكشف عن الرمادى : الموت لم يتمكن من المجئ اليوم بعث بالحياة لتنوب عنه ، فأنظر للحياة التى تؤكد قوله .. فأصدق .. فأشبه كل شئ ، فتشبه الحياة الموت، فيشبه الموت المبالغة و لا يشبه الهدوء فيشبه الدمار ، فيشبه القتل الموت ، فيشبه القتل الكرباج و الكهرباء و الصمت و الدوى و الهتاف و الرصاص الحى و الأسلحة البيضاء .
و المخبرين يشبهون الكذبة يشبهون القوة الزائفة التى تشبه الشيخ الذى يشبه الاحتيال الذى يشبه الخطاب الأول الذى يشبه الخطاب الثانى ولا يشبه الخطاب الثالث الذى يشبه الخلاص الذى يشبه البهجة المؤقتة التى تشبه الرجل المتعجل ، الذى يشبه فوات الأوان الذى يشبه الابتسامات التى باخت على الوجوه و تشبه رد الفعل بعد سماع الخطاب الرابع الأول الأهم الذى يشبه الخطابين الأول و الثانى و يخرج لسانه شبه الزمن و حكم القوى و نشبه الضعيف ..، لكن نشبه المصلوب ، فالصليب يشبه الهلال لكن البصير يشبه الأعمى ، فالواقع شبه كان .. كان الصليب شبه الهلال لما كانوا شبه اللى بيقول : لا تخشنى لى إله يأمرنى بفعل الخير بفعل الحب ، بحبك فلازم يكون لك إله يأمرك بالخير و الحب فتحبنى ، كان الصليب شبه الهلال و كان الدين شبه العقل و النضج ، الجنون شبه الغواية و الغواية شبه المسخ و المسخ شبه جثة بعد المأساة و شبه جثة تانية بتشد جسمها و تأدى التحية و تسجد تبوس البيادة و تدوس بنزين بالبيادة ، و النواح يشبه الواقع و الواقع يشبه المرارة ، و الكلام يشبه الشوك و الشوك زمان شك الوردة فبكت فحزن الشوك ففضل جواها تشبه واحدة عايشة و الخناجر فى جسمها و الوردة تشبهنى ، و أنا أشبه نشرة الأخبار باقول و ما باقولش ، زى الساعة الواقفة أو بتجرى بسرعة أكبر من إننا ندركها ، كنا بندركها لما كنا صغيرين عشان هى كمان كانت صغيرة ، بس لما كبرت كبرنا و بقت واقفة بمعنى بتدور أسرع من إدراكنا فبقى منتهى الحركة يشبه الثبات فبقى المنتهى مايشبهش المنتهى فبقى المنتهى يشبه أى وقت يشبه كل وقت ،
فبقت حياة الوردة تشبه المنتهى تشبه كل وقت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق