الخميس، 25 أكتوبر، 2012

إلحاح


صديقي الجديد يلح في مسألة البوح ، لمن ؟ و لم ؟

قال للهواء للاشئ ، هذه حصتك من تسميم الهواء الذي نتنفسه ، فلتبح و لا تكن صديقا للبيئة ..لم اقتنع ، قطعنا المسافة الطويلة حتي المأوى سيرا على الأقدام  ..طوال الطريق تقريبا كنت صامتا ، مع دوام محاولة إيجاد ما يقال ، شعرت بالحرج ، خشيت أن تتأذى مشاعره ، أن يفكر أنني لا استمتع برفقته ، و لكنه صاحب وجود طيفي ، فقط تغويني صحبته بالاسترخاء ، تجعلني ألعن محاولات إيجاد الكلمات ، و نترك هذا الشارع المضئ بشكل مزعج ، إلى آخر مظلم و ساكن ، ثم مرة أخرى إلى أنوار فاضحة تجعلنا نحن الخجولين نغض البصر عن التفاصيل المادية و نكتفي بالداخل ، نمر بجماعات تحتل المقاهي التي تفترش الأرصفة ، يصدر عنها زبد صوتي مختلط بأصوات كل شئ ، لا شك أنهم يقولون و أنهم يعتقدون أن من يجلسون معهم يستمعون ، كل هذا البذخ في استهلاك الوقت ، و ادعاء البهجة و ادعاء الحوار ، يذكرني بما كان ..يقول ردا على بعد أن أشركته في الأمر ، هل لابد أن يحزن العالم كله لأنك تريده كذلك ؟إطلاقا لا أريد ذلك ، حتى لو أردته لما أهمني تحققه ، ما الفارق في وجود أخرى عبثية ذابلة إلى جوار الذابلات الأخر المكدسات في الداخل ..يقول أنا واثق أن كل ما هو منك ، ليس سعيدا بذلك ، أتعجب ، فيسترسل أنت تقدم التنازلات قبل الجلوس على طاولة المفاوضات حتى ، تكتم الرغبات قبل أن تتولد داخلك ، أنت تخشى أن يكون لك رغبة تحقيقها بيد الآخرين أو عكس إرادة الاخرين أو .. يصمت ربما بدا على الضيق ، هذا ما دار بعقلي حينها حتى الوافد الجديد يمارس دور الآخرين القديم ، يودعنى خانة يريد أن يسيطر ربما من باب التحديد الضرورى للمعرفة ، و أنا تحدثت مع نفسي كثيرا في هذا الموضوع و أعتبر فعل الآخرين لهذا سذاجة لا مفر منها ، و لكن العواقب عادة ليست لطيفة ، فتحجيم بغرض المعرفة بدافع من الاهتمام ، يتحول إلى تحجم غير مهم و ليس فيه ما يكتشف ، هذا ما يحدث بمرور الوقت ، هذا ما حدث كثيرا عندما مر الوقت ..الطريق إلى المأوى أصبح أكثر استقامة ، لم نعد نعرج على الطرقات التي لا تنتمى لخط السير ، قال فجأة إذا كانت أوقاتنا فقيرة و حزينة و لا تستطيع إلى كساء الكلمات سبيلا ، فهل هذا يعني أن الكلمات ذاتها فقيرة ، قد قيلت من قبل ، قلت لا ، فقال في أول الطريق كنت أعتقد أن هناك شئ ما نستطيع أن نجده كلانا سويا ، و لكن الآن لست متأكدا ، فتشت عن الكلمات في رأسي و لم أجد إلا تحيات الافتراق العادية و نحن أمام باب المأوى .. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق