الأحد، 28 أكتوبر، 2012

الذراع الضعيفة و الثقب الأسود


ألتهم التفاحة بنهم وحشي و سرعة قبل أن يفتح عينيه و يراني و يلقى بالسؤال على ثيابي ، فيلطخها بالسؤال اللزج الذي سيظل يتسع على ثيابي حتى تبلى و على أحسن الفروض سأضطر لتغييرها فأتأخر عن العمل ، و هنا أنتهي .. فالآلهة الغاضبة لتأخري ستنتظر الكذبة القربان لتغفر لي  ، و أنا ما عندي كذبة إلا أنا.. أسترجع الحسرة الآن ، الشهر الماضي قطعوا ذراعا من راتبي ، هذا الذراع المقطوع كان ثمنا لخمسة كذبات من النوع الجيد هذا ما كنت أحلم به ، عندها مشيت في السوق بذراع مقطوعة و تجار الكذبات على الجانبين جلسوا في زهو إلى جوار بضائعهم ، لم أكن أقصد جلد الذات عندما مررت من السوق و أنا ما عندي ثمنا للكذب ، فقط كان هذا طريق البيت ، و كل خطوة في طريق البيت تقابلها خطوة في الزمن إلى الوراء ، و وجدتني قبل شهر مضى بلا ذراع مقطوعة أملك ثمن الكذب ، أقلب في البضائع و أساوم و لا أرتضى أيا من الصفقات المطروحة حتى وجدني شاهبندر التجار على هذه الحال و استفزه تحلق الباعة حولي بلا طائل ، ارتدى زى الباعة و تقدم نحوى فانفض الباعة من حولي ، قال أحدهم في الرحيل كنت أعلم أنك للشيطان منذ البدء ، سألت البائع الذي صرف الآخرين عما لديه ، فأجاب كفا بكف ، اشتريت خمس كذبات بكف اقتطعها دون عناء مني ، و كنت ألتهم تفاحتي ببطء و تلذذ ففتح عينيه و رآني ، و ألقى السؤال الوصمة فبدلت ملابسي ، و ذهبت متأخرا إلى العمل ، و ألقيت إحدى الكذبات الخمس في غضب الآلهة و بدلا من أن يهدأ الغضب فار التنور ، فزعت فاختبأت في دورة المياه حتى أزفت ساعات العمل ، و عندما خرجت منعوني من الانصراف و عنفوني لشراء الكذب الرخيص قالوا أما تستحي هذا كذب يصلح لمراهق أما أنت فرجل عامل يجنى الثمن ، و عندما حان موعد تقاضى الأجر قطعوا ذراعا ، و وجب على أن أعيش حتى الموعد القادم في الحقيقة .
و صلت إلى العمل دون تأخير ، و قضيت الساعات منصرفا إلى عملي ، ألقي الذكريات بذراع واحدة ضعيفة نحو الثقب الأسود فتعود إلى فأعاود إلقاءها نحوه فتعود ، و أحاول أن أحيا في هدوء فتأتى الأم بمن فرغ من نومه و فتح عينيه و تضيفه إلى الثقل الذي يفوق طاقة ذراعي ، فأنزله فتعاود وضعه و هو يظنها لعبة ، أخشى أن أنسى فألقيه إلى الثقب الأسود فيلتقمه ، أعنفه فيبكى و أبكى و يجمع ما له و يهجر ثدي الأم فألتقمه و أتضاءل ، تسأل الأم عنه فيقولون في طرقات المراهقة مع رفاق السوء يدخنون الكذب الرخيص..
و ألتهم التفاحة دون حماس ، فتقف في حلقي و أتمنى رؤيته و لكن التفاحة الواقفة في حلقي تسد البصر و الحياة.      

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق